محمد طاهر الكردي

283

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

نقول : إنه يوجد بعض الكتب المؤلفة قديما وحديثا عن النقود الإسلامية منها كتاب مسكوكات إسلامية وهو باللغة التركية ومنها كتاب طبع بمصر نسينا اسمه . وبمكتبة شيخ الإسلام حكمت عارف كتاب اسمه « نبذة في النقود الإسلامية » وهو بنمرة ( 636 ) . بعض آبار مكة المكرمة مكة في سابق العصور والدهور ، أي : قبل أن يأتي سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بابنه إسماعيل وأمه هاجر ، كانت واديا غير ذي زرع ، ولم تكن بها طيور ولا ذات ضرع ، بل كانت صحراء قاحلة ناشفة ، مليئة بأشجار السلم ، ذات الشوك التي تنبت بنفسها على مياه الأمطار فقط ، فلم تكن بمكة في تلك العصور البعيدة أنهار ولا آبار مطلقا ، لذلك لم تكن مكة معروفة ولا مطروقة ، فلا يمر بها بشر ولا طير ولا حيوان ، لأنهم يحتاجون إلى الماء ولا ماء فيها . فلما أذن اللّه تبارك وتعالى لخليله أبي الأنبياء ، إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم أن يذهب إلى مكة بابنه إسماعيل وأمه هاجر ، عليهما الصلاة والسلام ، ويسكنهما بمكة ، ثم يعود وحده إلى فلسطين ، عند زوجته الأولى سارة ، رضي اللّه تعالى عنها ، فامتثل أمر ربه عز وجل ، وقام قاصدا مكة ، يدله عليها جبريل ، صاحب الأنبياء ، عليه وعليهم الصلاة والسلام . فلما وصل إليها وترك فيها ابنه الرضيع إسماعيل وأمه هاجر ، ومعهما جراب من تمر وقربة من ماء ، كما فصلنا ذلك في محله من هذا الكتاب ، ونفد ما عندهما من الماء القليل ، عطش إسماعيل عليه الصلاة والسلام عطشا شديدا حتى كاد يهلك ، أغاثهما اللّه تعالى فأخرج لهما ماء زمزم فشربا منه ، وبسبب وجود هذا الماء المبارك أقامت عندهما قبيلة جرهم ، حتى عمرت مكة ، شرفها اللّه تعالى ، من ذلك الحين إلى عهدنا الحاضر . فتكون بئر زمزم هي أول بئر وأقدم بئر عرفت بمكة المكرمة ، ولم يكن بمكة قبلها بئر ولا ماء قط ، ولا زالت عامرة سائغة واقية شافية إلى يوم القيامة بفضل اللّه تعالى ورحمته .